عمر فروخ
335
تاريخ الأدب العربي
الألفاظ سهل التراكيب واضح المعاني . وبعض شعره جزل مشرقيّ النفس . وله موشّحات بارعة . ثمّ إنّه كان مشاركا في عدد من فنون المعرفة : في الحديث واللغة والنحو والأدب والتاريخ ، وله كتاب « الأنوار الجلية في أخبار الدولة المرابطيّة » . 3 - مختارات من آثاره : - لابن الصيرفي موشّحة منها : قد جنحت خيلي إلى أبي بكر « 1 » * فلا إلى النيل ولا إلى مصر أما ترى ليلي حيران لا يسري « 2 » ؟ * كأنّما خطّا * من ذيله مجرى * * وكلّما شطّا * جرّ الدجى جرّا « 3 » ! * * * لهفي على موعد لم يقضه الدهر * علّ الذي أرصد قد عاقه عذر « 4 » لذاك ما أنشد إذ عزّني الصبر « 5 » * محبوبي قد أبطا * من غيّب البدرا حتّى لقد أخطا * وأشغل السرّا « 6 » - موشّحة لأبي بكر يحيى بن الصيرفي :
--> ( 1 ) جنح : مال ( زار ) . أبو بكر لعلّه أبو بكر يحيى بن تاشفين والي فاس ( ؟ ) ( 2 ) سرى : سار ليلا . ( 3 ) عند بدء طلوع الفجر يبدو في السماء شبه عمود ( من نور الشمس التي لا تزال تحت الأفق ) يشبه المجرى ( الممرّ ) كأنّه أثر لذيل الليل ( أواخره ) . وكلّما شطّ الليل ( انحرف عن اتّجاه العمود ) : اتّسع النور في السماء مع اقتراب الشمس من الأفق ، جرّ الدجى جرّا ( سحبه ) أي أبطأ ظهور النور في السماء ( بالإضافة إلى سرعة ظهور عمود الفجر ) . ( 4 ) أرصد : اترقّب ، أنتظر . ( 5 ) عزّني ( غلبني ) الصبر : يئست من الانتظار . ( 6 ) أشغل ( ليست في القاموس ) يقصد « شغل » : صرف الإنسان عن عمله وألهاه . لعلّها « أشعل » . السرّ : ما يخفيه الإنسان في نفسه . يقصد : إبطاء محبوبي في الزيارة جعلني مشتعل البال .